محمد يوسف الشربجي
32
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن
فترة حكم سلطان مملوكي ، فقد كانت مدة سلطنته بالديار المصرية والبلاد الشامية تسعة وعشرين عاما وأربعة أشهر وواحدا وعشرين يوما . وهذه المدة لم تتفق لأحد من ملوك الترك قبله « 1 » . وهو أول السلاطين الذين عاصرهم السيوطي وقد أثنى عليه عندما ترجم له في تاريخ الخلفاء وغيره وذكر أنه سار في المملكة بشهامة وصرامة ما سار بها قبله ملك من عهد الناصر ابن قلاوون « 2 » . وكان السلطان قانصوه الغوري آخر السلاطين الذين عاصرهم السيوطي ، وقد تولى الحكم بعد انتشار الفتن والاضطراب وتوالي السلاطين ، وكثر الخلع والقتل فبعد خلع الملك العادل « طومانباي » سنة ( 906 ه / 1500 م ) وهروبه لم يقدم أحد على السلطنة ، فاجتمع الأمراء وأرباب الدولة وتداولوا فيمن يليق للمنصب فاتفقوا على أن يولّوه قانصوه الغوري ، لأنهم وجدو ليّن العريكة سهل الإزالة ، فعرضوا عليه الأمر فقال : لا أقبل إلا بشرط ألّا تقتلوني ، ومتى أردتم خلعي فأخبروني ، وأنا أوافقكم وأنزل لكم عن الملك ، فعاهدوه على ذلك « 3 » وتسلطن في ( يوم الاثنين مستهل شوال سنة ست وتسعمائة للهجرة / 1500 م ) بعد رفضه وامتناعه وبكائه « 4 » ، ولكن سرعان ما ثبّت
--> ( 1 ) ابن إياس ، بدائع الزهور : 3 / 324 - 325 ، وانظر الضوء اللامع : 6 / 201 ، وابن العماد الحنبلي . شذرات الذهب في أخبار من ذهب . ( نشر المكتبة التجارية للطباعة والنشر ، بيروت ) 8 / 9 ، وحسن المحاضرة ، 2 / 122 ، وتاريخ الخلفاء ، ص 514 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء : 514 ، نظم العقيان : 104 . ( 3 ) عبد اللّه الشرقاوي ، تحفة الناظرين فيمن ولي مصر من الولاة والسلاطين ، على هامش الواقدي ، فتوح الشام ، ( المطبعة الأزهرية ، القاهرة : 1302 ه ) 1 / 164 ، وانظر إسماعيل سرهنك ، حقائق الأخبار عن دول البحار : 2 / 188 . ( 4 ) بدائع الزهور : 4 / 5 ، والغزي ، الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة ، تحقيق جبرائيل جبور ( نشر دار الآفاق الجديدة ، بيروت ، 1979 ، 1 / 295 .